الثعالبي
474
جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي )
وما تدري نفس ماذا تكسب غدا وما تدري نفس بأي أرض تموت إن الله عليم خبير ) [ لقمان : 34 ] " انتهى . وقوله سبحانه : ( من ورقة ) ، أي : من ورق النبات ، ( ولا حبة في ظلمات الأرض ) ، يريد : في أشد حال التغيب ، وحكى بعض الناس عن جعفر بن محمد قولا : / أن الورقة يراد بها القسط من أولاد بني آدم ، والحبة : يراد بها الذي ليس بسقط ، والرطب يراد به الحي ، واليابس يراد به الميت ، وهذا قول جار على طريقة الرموز ، ولا يصح عن جعفر بن محمد ، ولا ينبغي أن يلتفت إليه . وقوله تعالى : ( إلا في كتاب مبين ) ، قيل : يعني كتابا على الحقيقة ، ووجه الفائدة فيه امتحان ما يكتبه الحفظة ، وذلك أنه روي أن الحفظة يرفعون ما كتبوه ، ويعارضونه بهذا الكتاب المشار إليه ، ليتحققوا صحة ما كتبوه ، وقيل : المراد بقوله : ( إلا في كتاب ) : علم الله عز وجل المحيط بكل شئ . قال الفخر : وهذا هو الأصوب ، ويجوز أن يقال : ذكر تعالى ما ذكر من الورقة والحبة ، تنبيها للمكلفين على أمر الحساب . انتهى . قال مكي : قال عبد الله بن الحارث : ما في الأرض شجر ، ولا مغرز إبرة إلا عليها ملك ، موكل ، يأتي الله بعلمها بيبسها إذا يبست ، ورطوبتها إذا رطبت . وقيل : المعنى في كتابها ، أنه لتعظيم الأمر ، ومعناه : اعملوا أن هذا الذي ليس فيه ثواب ولا عقاب - مكتوب ، فكيف ما فيه ثواب أو عقاب . انتهى من " الهداية " . ( وهو الذي يتوفاكم باليل ويعلم ما جرحتم بالنهار ثم يبعثكم فيه ليقضى أجل مسمى ثم إليه مرجعكم ثم ينبئكم بما كنتم تعملون ( 60 ) وهو القاهر فوق عباده ويرسل عليكم حفظة حتى إذا جاء أحدكم توفته رسلنا وهم لا يفرطون ( 61 ) ثم ردوا إلى الله مولاهم الحق ألا له